مضي حوالي الشهر على احداث مخيم نهر البارد ومايزال الشارع الاسلامي صامتاً صمت القبور. عصابة جعلت الاسلام مطية للقتل والتدمير وتحقيق مكتسبات سياسية لزعماء حرب ودول اجنبية وتواجه بسكوت اسلامي مريب.
السؤال هو:لم يتجاهل المسلمون هذه العصابات التي تعيث فساداً بأسم الاسلام على مرأى عيونهم؟ هل هو نفاق اسلامي توغل في الفكر حتى اصبح عاهة مستديمة لا شفاء منها؟ ابان الحرب الامريكية على العراق خرج العرب والعالم في مظاهرات حاشدة يطالبون بوقف العدوان, خرج عوام وغوغاء, مفكرين واطباء ومهندسين,طلاب واساتذة جامعات, رجالاً ونساء, من مصر وسوريا, الاردن و فلسطين, المغرب العربي والباكستان والهند وبنغلاديش وغيرها . خرجوا يطالبون بوقف الهمجية التي ترتكب بأسم الديمقراطية.
رأينا نفس الحشود تقفز في الشوارع منددة برسومات كاريكاتورية لا تقدم ولا تؤخر, لا تضر ولا تنفع, حشود حاربت الجبنة والزبدة انتصاراً لقائدها الروحي, ملايين خرجت تندد برسوم لم تشاهدها اصلاً ولكنها خرجت على اي حال. اين هم هؤلاء الغوغاء والعوام, المفكرين والاطباء والمهندسين, الطلاب واساتذة الجامعات, الرجال منهم والنساء اليوم. من الاهم والاخطر؟ رسوم بأياد لا يذكر احد اسماء اصحابها ام لبنان وهو ينحدر الى الدمار؟ اين المسلمين اليوم مما يحصل من ارهاب فكري وانحطاط اخلاقي وحرب على اسلامهم بأسم اسلامهم نفسه؟ اين هم من هذا العهر الملثم الذي يجهر بأعلى صوت "انا الاسلام والاسلام اناا" . ماذا ينتظرون؟
ثارت ثائرتهم على استاذ كويتي رمى كيساً في القمامة اتضح انه يحوي قرآناً رغم اعتراف الاستاذ انه لم يكن يعلم بهذا ولم يفيقوا من نومهم وهم يشاهدون الاسلام يغتصب على ايدي فتح-الاسلام وجند الشام, وسيوف الحق! اين الجموع الغاضبة من المحيط الهادر حتى الخليج الثائر؟ اين ابناء السنة والشيعة في اواسط اسيا ومجاهل افريقيا؟ مالهم لا يهبوا لأنقاذ اسلامهم من خاطفيه؟ مالذي يجعل من خرج مردداً شعارات ضد البابا عندما تكلم عن العنف الاسلامي يخرس عندما "تثبت" فتح-الاسلام هذه المقولة؟ عجيب امر هذه الشعوب الميتة, عصابات تزعق بأسلاميتها وتفخر بعنفها الذي تستمده من عقيدتها والمسلمون نائمون لا يفيقوا الا ليكلمونا عن دين السلام ! اي مهزلة هذه؟ اي سلام هذا؟ سلام القاعدة ام جيش المهدي, ام ياترى سيوف الحق وجند الشام؟ هل بلغ الفصام الفكري هذا الحد؟
يحدثنا "القرضاوييون" عن عصر الاسلام السعيد والزكاة والطهارة وحقوق المرأة في الاسلام ويخرسون عندما يزعق احد اوغاد فتح الاسلام "الله اكبر" ليطلق رصاصة يردي بها جندياً من الجيش اللبناني! يفتي عمروخالد بحرمة اختراق القنوات الفضائية بدون اشتراك ولا يفتي بحرمة جلوس شباب وشابات الاسلام امام هذه الشاشات لمشاهدة اسلامهم يُدعس بأحذية من اغتصبوه و هم لا يحركون ساكناً!
كل من يقول بأن اسلامه يدعو الى التعايش مدعو لمتابعة نشرات الاخبار قبل التفوه بهكذا ترهات وكل من يقول هذا ليس اسلاماً مطالب بأن يخرج الى العلن ليصرخ في وجه مشايخه الخرساء قبل ان يبيعنا اياه بضاعة فاسدة. الاسلام اليوم كشر عن انيابه. الاسلام الذي نعرفه ويعرفه العالم اليوم هو اسلام التطرف والحرب, الاسلام الذي لا ينفع معه الحوار لأن اهله الذين يدعونه سلاماً تنازلوا عنه طوعاً او اهمالاً الى عصابات نزعت عنه ما يستر عورة العنف التي لم تكن ظاهرة للعيان لبعض الذين ظنوا ان التعايش مع الاسلام ممكن.
"شكرا لك":
*